أبو علي الحسن بن رشيق القيرواني

48

العمدة في صناعة الشعر ونقده

[ الطويل ] / وأحييت لي ذكرى وما كان خاملا * ولكنّ بعض الذّكر أنبه من بعض « 1 » - وقد حكى أنّ امرأ القيس نفاه أبوه لما قال الشعر ، وغفل أكثر الناس عن السبب ؛ وذلك أنه كان خليعا متهتّكا ، نسب « 2 » بنساء أبيه ، وبدأ بهذا الشر العظيم ، واشتغل بالخمر والزنا عن الملك والرئاسة ، فكان إليه من أبيه ما كان ، ليس من جهة الشعر ، لكن من جهة الغىّ والبطالة ، فهذه العلة ، وقد جازت كثيرا من الناس ، ومرّت عليهم صفحا « 3 » . - وأما تفسير القول الآخر في السّرىّ والدّنىّ فإنه إذا بلغت بالدنى نفسه ، وطمحت به همّته إلى أن يصنع الشعر - الذي هو آخر « 4 » الأدب ، وتجارة العرب - « 5 » يكافئ به عن الأيادى ، ويحلّه صدر النادي « 5 » ، ويرفع صوته على من فوقه ، ويزيده في القدر على ما استحقّه ، فقد صار سريّا ، على أنه القائل ، فإن كان المقول له فذلك أعظم مزيّة ، وأشرف خطّة ومنزلة . - وإذا انحطّت بالسرىّ همّته ، وقصرت مروءته إلى أن يصنع الشعر ليتكسّب به المال ، / أو يكافئ به عن الأيادى « 6 » دون غيره ، وهو يعلم أنه أبقى من المال ، وأنفس ذخائر الرجال ، وأنه إن خاطب به من فوقه فقد رضى بالضّراعة ، وإن خاطب

--> ( 1 ) البيت آخر أربعة أبيات في الأمالي 1 / 30 ، وطبقات ابن المعتز 64 وزهر الآداب 2 / 925 والأغانى 20 / 392 ، وجاء آخر ثلاثة أبيات في المؤتلف والمختلف 297 وسير أعلام النبلاء 5 / 241 و 242 وجاء ثاني بيتين في عيون الأخبار 3 / 165 والزهرة 2 / 611 وبهجة المجالس 1 / 313 وجاء مفردا في الموازنة 1 / 99 والشطر الأول في السمط 135 وبين الجميع اختلاف يسير . وفي ف : « وأحييت لي ذكرى وما كنت . . . » ، وفي المطبوعتين : « وأحييت من ذكرى . . . » . ( 2 ) في ف والمطبوعتين : « شبب » وما في ص يوافق المغربيتين . ( 3 ) في خ ومغربية « صلحا » ، وفي هامش م كتب المحقق : « في المطبوعتين : صلحا ، وهو خطأ كما ترى » ، ولا ندري من أي مكان أتى المحقق بما اعتمده في المتن ، حيث لم يشر إلى ذلك ، ويبدو لي أنه استعملها من محفوظه . ( 4 ) في ف والمطبوعتين : « أخو الأدب » وما في ص يوافق المغربيتين . ( 5 - 5 ) ما بين الرقمين جاء في المطبوعتين هكذا : « تكافأ به الأيادى ، ويحل به صدر النادي » ، وفي خ « يكافأ » بالمثناة التحتية ، وفي م بالمثناة الفوقية ، وفي ف : « ويحل صدر النادي » . ( 6 ) في ف : « ويكافئ . . . » ، وفي خ : « ويكافأ به الأيادى » ، وفي م : « ويكافئ به الأيادى » .